Eurosport Arabia TV

نظرة ألمانية: كلينسمان "المراهق والخائن" أرسل مسيرته التدريبية للهاوية!

نظرة ألمانية
هاني سكر

يحدث أن تبتسم الحياة لأشخاص وتمنحهم فرصاً كبيراً فقد تكون نجاحاتك بالماضي، بمجال مختلف، سبباً بفتح أبواب عديدة لك في مكان لا تفهمه ولا تدركه وتنقله بسلاسة من فشل لآخر وهذا الأمر قد يرتبط كثيراً بعالم كرة القدم فنجوم كثر استثمروا اسمهم الكبير بالملاعب للبحث عن فرص تدريبية مهمة وحصلوا عليها لكنهم بالنهاية أثبتوا أنهم نجوم داخل الملعب فقط وليس خارجه وأكدوا النظرية التي تقول أن اللاعب الناجح لن يصبح بالضرورة مدرباً ناجحاً ويورغن كلينسمان ليس إلا نموذجاً لهذا النوع من الفشل.


بداية الحكاية:

تحت نيران الصحف:

قبل أن ندخل بتفاصيل ما حدث مع كلينسمان في هيرتا وتفاصيل مسيرته سنترك الساحة لعناوين الصحف الألمانية التي تغنت بوصف النجم التاريخي للمانشافت بعد استقالته الصادمة من هيرتا فعنونت كيكر بالقول "غدار وسخيف" أما زوددويتش فقالت "سلوكه لم يكن مساعداً ولا لائقاً" في حين قالت فرانكفورتر ألمانيا "لن يكون له مستقبل في ألمانيا".

كلينسمان أعلن استقالته عبر فيسبوك بعد نهاية الجولة الماضية متحدثاً عن طرق مختلفة بالتفكير وثقافات مختلفة إضافة لافتقاده الثقة بمن يحيطون به وسرعان ما انتشر هذا البيان حول العالم حيث تناقل الجميع الاستقالة الغريبة للرجل الذي جذب أنظار المتابعين لهيرتا برلين من جديد.

نقطة تحول:

مسيرة فاشلة بامتياز:

لنا أن نتخيل أن مسيرة كلينسمان التدريبية بات عمرها 16 عاماً اليوم، هذه المسيرة التي بدأت بقيادة ألمانيا لتحقيق المركز الثالث في مونديال 2006 حين قدم المانشافت النسخة الدفاعية الأسوأ ربما بتاريخه ومن بعدها ذهب "كلينزي" إلى بايرن ليحقق معه نتائج قياسية كالسقوط أمام فولفسبورغ وبريمن بخماسية والهزيمة برباعية من برشلونة بدوري الأبطال ليجد المدرب نفسه خارج النادي قبل نهاية الموسم ومن ثم ذهب المدرب لأميركا وحقق مشاركة مقبولة بكأس العالم 2014 حين خسر بالدور الثاني من بلجيكا لكنه لم يحتاج لوقت طويل قبل أن يوقع على فشل جديد حين لم يتمكن المنتخب من بلوغ كأس العالم 2018 وحين جاءته الفرصة ليبدأ مشروعاً واعداً بقلب العاصمة الألمانية اختار المدرب الرحيل بطريقة صادمة لم تنم عن أي عمل احترافي.


علامة فشل:

السير الذاتية للاعبين:

قد لا تجد مكاناً أكثر دقة وصراحة للحديث عن سلوك المدربين أكثر من كتب مذكرات اللاعبين وتصريحاتهم التي تتعلق بحدث انتهى منذ زمن جيد، حين طرح فيليب لام كتابه لم يتردد بمهاجمة كلينسمان مبدياً استغرابه من ضعف حضوره أمام اللاعبين ذات الأمر الذي يكرره نجوم أميركا حين يتذكرون السقوط أمام هندوراس برباعية في تصفيات كأس العالم 2018 والخسارة من مكسيك 2-1، لام ذهب لما هو أبعد من ذلك أيضاً معتبراً أن كلينسمان فشل بتحقيق أي إضافة تكتيكية للفريق مشيراً لقيام اللاعبين بعقد لقاءات سرية قبل كل مباراة للحديث عن خطط اللعب الممكنة.


تطور القضية:

لماذا جاء... لماذا رحل؟:

قبل بداية الموسم قام رجل الأعمال لارس فيندورست بشراء 49,9% من أسهم هيرتا برلين ليبدأ بإطلاق الوعود سريعاً حول "وداعاً لوسط الترتيب" و"نادي المدينة الكبير" ولزيادة الانتشار العالمي للمشروع وجد المستثمر بكلينسمان خياراً مناسباً نظراً لكبر اسمه وشعبيته.

بالمؤتمر الذي تبع رحيل كلينزي تحدث المدير الرياضي بريتز عن أسباب الرحيل قائلا "لم يكن هناك توافق حول صلاحيات المدرب، كان يطلب أن يكون مسؤولاً عن كل شيء لكن بالنهاية لابد أن يكون هناك أشخاص بالنادي يأخذون الخطوة الأخيرة وهما أنا والمسؤول الاقتصادي وهذا أمر غير قابل للتفاوض".

قد يتخيل البعض أن هيرتا قصر بالصفقات مع كلينسمان شتاء بصورة أزعجت المدرب لكن الواقع يقول أن النادي قام بميركاتو قياسي صرف فيه 76 مليون يورو بشهر واحد وضم أسماء مميزة مثل الفرنسي توسارت من ليون \22 عاماً\ والبولندي كريستوف بيونتيك من ميلان ومهاجم لايبزيغ البرازيلي الشاب ماتياس كونيا \20 عاماً\ وموهوب شتوتغارت أسكاكيبار \22 عاماً\ ليتيح للمدرب فرصة الحصول على تنوع مثير بالعديد من المراكز لكن كل هذا لم يكُن كافياً لمنع كلينسمان من الخروج بخطوة وصفها المستثمر فيندورست بـ"تصرف مراهقين بعالم الأعمال لا يمكنك القيام بشيء كهذا".


الإدارة اعتبرت أن النادي كان بطريقه لتحقيق استثمارات عالمية لكن خروج كليسنمان بهذا الشكل أربك من حساباتهم بالوقت الذي أشار فيه فيندورست لعدم تراجعه عن طموحاته مشيراً إلى أن هيرتا سيلعب للمنافسة على التأهل لدوري الأبطال بالموسم المقبل، المشكلة فعلياً ليست بخروج كلينزي بل بالأسلوب السيىء الذي اختار فيه الحديث عن أمور داخلية دون الرجوع للمسؤولين رغم أن كلينزي هو واحد من أعضاء المجلس الاستشاري بالنادي الذي قرر فيندورست إخراجه منه بعد سلوكه غير المقبول وطريقته بالخروج.


76 يوماً قضاها كلينسمان في هيرتا وفي اليوم الأول تحدث مطولاً للاعبين عن المشروع الكبير الذي سيحققه النادي لكن باليوم الأخير يقول غروييتش أن نظرة اللاعبين كانت كافية لشرح فقدان المدرب السيطرة على غرفة الملابس، ببساطة حصد هيرتا 4 نقاط من 5 مباريات بعد التوقف لكن رغم ذلك مازال كلينسمان يريد أن يكون الآمر الناهي في هذا المشروع.

اقرأ أيضاً....نظرة ألمانية: هل وجد فليك وصفة النجاح في بايرن ميونيخ؟

مجرد رأي:

البحث عن مهنة أخرى:

تساءلت العديد من الصحف الألمانية عمّا إذا كان من الممكن لأي نادٍ أن يستعين بكلينسمان بعد الطريقة التي رحل فيها عن هيرتا ومبدئياً يبدو أن كلينزي بحاجة لإنهاء مسيرته التدريبية فعلاً فالذهاب للتحليل كالكثير من النجوم السابقين قد يبدو أقل عبئاً لقائد ألمانيا السابق وبالتأكيد سيكون مناسباً أكثر.

شارك غرد شارك
الأعمدة الأكثر قراءة

في هذا المقال